بيان الرابطة في أحداث القصير

الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على النبي الأمين وعلى آله وصحبه أجمعين وبعد..
إن القلب ليحزن وإن العين لتدمع لما يحدث لإخواننا في الشام عامة وفي القصير خاصة، حيث تكالب عليهم الأحزاب وقل الناصر وخذلهم القريب قبل البعيد ، مما يستوجب على كل مسلم أن يكون له قدم صدق قبل أن يعمنا الله بعقابه وقبل أن نندم ولات ساعة مندم،
وإليكم هذه الرسائل استجابة لأمر سيد البشر، وذلك فيما رواه مسلم عن تميم الداري أن النبيr قال: «الدين النصيحة» قلنا: لمن؟ قال: «لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم» .

الرسالة الأولى لأئمة المسلمين :
عليهم أن يتقوا الله جل وعلا، فمن أعان ظالماً فقد ظلم، ومن خذل مسلماً في موطن ينتهك فيه من حرمته خذله الله، ومن نصر مسلماً في موطن ينتهك فيه من حرمته نصره الله، والواجب على الدول الإسلامية أعظم من أن تقدم مجرد الفتات لأهل الشام من طعام ونحوه، بل لابد من الدعم بالسلاح والمال، فالأيام دول ومن سره زمن ساءته أزمان، وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون.

الرسالة الثانية للدعاة وأئمة المساجد:
لقد حملكم الله الأمانة وأخذ عليكم العهد والميثاق، فالواجب عليكم أعظم والمسؤولية أكبر، فقد روى الحاكم وصححه عن أبي رافع، قال: قال أبو هريرة: ” لولا ما أخذ الله على أهل الكتاب ما حدثتكم بشيء، ثم تلا {وإذ أخذ الله ميثاق الذين أوتوا الكتاب لتبيننه للناس ولا تكتمونه} آل عمران: 187
وقد استنصركم إخوانكم في الشام على وجه الخصوص فما أنتم فاعلون، وقد قال الله تعالى : ” وَإِنِ اسْتَنْصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ فَعَلَيْكُمُ النَّصْر”ُ .
إن عامة الناس شاخصة أبصارها إليكم ينظرون ماذا تأمرون، فلابد أن يكون لكم أثر في مساجدكم، بين أقاربكم وجيرانكم، سواء كان ذلك بتوجيه الناس وتعليمهم العقيدة الصحيحة وبيان حقيقة حزب اللات ومن على شاكلته، أو بجمع المال والقنوت في الصلوات ولنعلم انه لن تزول قدم يوم القيامة حتى يسأل صاحبها عن علمه ما عمل به.

الرسالة الثالثة لعامة المسلمين:
من أعظم الجهاد جهاد المال؛ ولهذا لم يذكر الله جل وعلا في كتابه الجهاد إلا وقدم جهاد المال على النفس في أغلب الآيات، كقوله تعالى :{انْفِرُواْ خِفَافًا وَثِقَالاً وَجَاهِدُواْ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللهِ} سورة التوبة :41
وما ذاك إلا لأن أثر المال عظيم ونفعه كبير، فأنفقوا في سبيل الله ولا تخشوا من ذي العرش إقلالاً، وما استجلبت نعم الله ولا استدفعت نقمه بمثل الإحسان إلى عباده، وقد روى الشيخان عن زيد بن خالد الجهني أن رسول الله r قال:«من جهز غازياً في سبيل الله فقد غزا، ومن خلفه في أهله بخير فقد غزا». ومن استطاع أن يعجل زكاة ماله سنة أو سنتين فليفعل؛ لحاجة إخوانه في الشام، حيث أن النبي تعجل زكاة عمه العباس سنتين، وقد جاء في الصحيحين «من كان في حاجة أخيه كان الله في حاجته، ومن فرج عن مسلم كربة، فرج الله عنه بها كربة من كرب يوم القيامة .

الرسالة الرابعة إلى الألوية والكتائب المجاهدة على أرض الشام:
فإن البطولات التي تسطرونها بدمائكم الزكية، والملاحم التي تقومون بها بأجسادكم النقية تذكرنا بوقفات المجاهدين الأوائل الذين باعوا أنفسهم وأموالهم لله، واعلموا أنكم إن تكونوا تألمون فإنهم يألمون كما تألمون وترجون من الله ما لا يرجون.

ونحن مع تقديرنا لجهودكم وتقصيرنا تجاهكم نسألكم بالله أن تتكاتف الألوية تحت لواء واحد إذ المعركة واحدة والهدف واحد والعدو واحد، ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم.

وقد سرنا ما سمعناه عن اجتماع ألوية تحت مسمى الجسد الواحد، وما سمعناه عن اتحاد الألوية والكتائب في القصير تحت راية واحدة.
فأبشروا يا أهل الشام بالنصر والتمكين بعز عزيز أو بذل ذليل، عزاً يعز الله به الإسلام، وذلاً يذل الله به الكفر وأهله,وابشروا يا أهل الإسلام فإن الله لن يدع بيت مدر ولا وبر إلا أدخله هذا الدين

قال الله تعالى: (أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ مَسَّتْهُمُ الْبَأْسَاءُ وَالضَّرَّاءُ وَزُلْزِلُوا حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ
مَتَى نَصْرُ اللَّهِ أَلا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ)

[سورة البقرة: 214
والحمد لله رب العالمين