بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله وحده ، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده ، وعلى آله وصحبه ومن اقتفى أثره واستن بسنته إلى يوم الدين وبعد …

لقد آلمنا وأحزننا ما يحدث لأهلنا بمصر ، بل آلم أحزن كل مسلم على وجه هذه البسيطة ، مصداقاً لقول المصطفى صلى الله عليه وسلم : «مثل المؤمنين في توادهم، وتراحمهم، وتعاطفهم مثل الجسد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى»() .
ولا يسعنا في هذا المقام أن نقف على الحياد استجابة لأمر المصطفى صلى الله عليه وسلم : «انصر أخاك ظالما أو مظلوما» ().
فكانت هذه الوقفات إظهاراً للحق وإبراء الذمة وخروجاً من العهدة وإعذاراً إلى الله تعالى :

الوقفة الأولى : لا يشك من له أدنى مسكة من عقل فضلاً عن المسلم أن الذي حدث بمصر هو انقلاب على الشرعية ، وخروج على الحاكم الذي ارتضاه الشعب ، وإفساد في الأرض، مما يستوجب رده ومدافعته وعدم الإقرار به .

الوقفة الثانية : نبرأ إلى الله تعالى من المجازر التي قام بها الجيش المصري ، ونوصي الحكومات الخليجية بأن لا تدعم الانقلاب في مصر ، وأن أي دعم لهم سواء كان مالياً أو معنوياً سيكون وبالا على صاحبه من عند الله ، وكما تدين تدان ، والجزاء من جنس العمل .

الوقفة الثالثة : رجل الأمن من الجيش والشرطة إياك أن تقتل أخاك المسلم ، ففي الحديث : «من قتل معاهداً لم يرح رائحة الجنة، وإن ريحها توجد من مسيرة أربعين عاماً».
فإذا كان هذا في قتل المعاهد من اليهود والنصارى فكيف بقتل المسلم .
فلابد أن تكون يا رجل الأمن المصري درعاً لوطنك ، حامياً لحماها.

الوقفة الرابعة : إن المعتصمين في ميدان رابعة العدوية وميدان النهضة وغيرهما من الميادين التي خرجت نصرة للحق وإعلاء لكلمة الله تعالى نحسبهم على خير عظيم وفضل عميم ورباط في سبيل الله.
ونوصيهم بأن يجددوا نياتهم كل يوم بأن يكون اعتصامهم لتكون كلمة الله هي العليا ، وأن يصبروا ويصابروا ويكثروا من ذكر الله تعالى ، قال الله تعالى : {يا أيها الذين آمنوا إذا لقيتم فئة فاثبتوا واذكروا الله كثيرا لعلكم تفلحون} .

الوقفة الخامسة : إياك أيها الإعلامي أن تكون معول هدم وأن تكون بوقاً من أبواق الإعلام الفاسد ، إذ الإعلام الفاسد شره مستطير وفساده عريض ، وفي الحديث : «من دعا إلى ضلالة كان عليه من الإثم مثل آثام من تبعه، لا ينقص ذلك من آثامهم شيئاً» ().

الوقفة السادسة : نوصي المسلمين أجمعين حكاماً ومحكومين بنصرة إخوانهم في مصر حتى يستردوا حقوقهم كل على حسب طاقته ، حتى الطبيب المعالج النبيل الذي يداوي جرحى المعتصمين فهو على ثغر عظيم يغبط عليه ، قال تعالى {ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعا} .
حتى ولو تنصرهم بالكلمة ، وتذكر قول الله : {ويحق الله الحق بكلماته} ، وأعظم الجهاد كلمة حق عند ذي سلطان جائر .

وأبشروا يا أهل مصر وأبشروا يا أهل الإسلام بظهور دينكم بعز عزيز أو بذل ذليل، عزاً يعز الله به الإسلام، وذلاً يذل الله به الكفر وأهله، قال الله تعالى: (أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ مَسَّتْهُمُ الْبَأْسَاءُ وَالضَّرَّاءُ وَزُلْزِلُوا حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتَى نَصْرُ اللَّهِ أَلا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ) [سورة البقرة: 214] .

والحمد لله رب العالمين